الصحة النفسية
أخر الأخبار

المرونة النفسية

المرونة النفسية .

١/ أن تكون مرنا في التعاطي مع ذاتك وفي تعاملك مع الآخرين، لهو فن يكتسب في خضم تجارب الحياة ودروسها. أيا كان الإنسان بعرقه و بطبقته الإجتماعية…. قد يتعرض في مرحلة من حياته لمصاعب و ضائقات تعسر أمامه السبل إلى درجة قد يصاحبه إحساس مزمن بالعجز و الهم و الحزن والخوف…. قد يصل به الأمر بعض الأحيان حد كراهية العيش، الأمر الذي يستدعي منا تعلم فن إدارة مشاعرنا و أفكارنا… بشكل يساعدنا في حسن التعامل مع مطبات الحياة….

وفي هذا السياق تحديدا ، نتحدث عن مهارة ” المرونة النفسية”. فصاحب المرونة النفسية يتميز بسرعة تأقلمه و بتكيفه و بهضمه للغم متقبلا إنسانيته ومشاعره باحثا عن مخرج مضئ، فيما يتخبط صاحب القساوة النفسية والجدية المبالغ فيها بدوامة اجترار مرارة العذابات والإحباطات، إلى ما لا نهاية، مبقيا نفسه في النفق المظلم.

المرونة النفسية

✨ المرونة النفسية سيكولوجيا:


المرونة النفسية في علم النفس الإنساني هي قدرة الفرد على الاستمرارية متحديا أصعب الظروف و واضعا أقصى إمكانياته في خدمة استكمال العيش على الرغم من مواجهته من حين لآخر مسببات تكون مدعاة للقلق أو التوتر.

٢/ تقلل مطالب الحياة وحدة المنافسة من مساحة الهدوء النفسي، لا سيما بعد أن أصبح الضغط العصبي رفيقا لنا في معظم مراحل الحياة. فالنجاح في مختلف مجالات الحياة سواء روحيا، فكريا، ماليا ومهنيا، اجتماعيا…، غالبا ما يتطلب منا جهدا مكثفا وتركيزا عاليا واستقرارا نفسيا بغية الوعي بما نريده وإدراك مكامن القوة والضعف في قدراتنا الذهنية/النفسية لتطويرها وحسن استثمارها بشكل يغني حياتنا ويزيد من سعادتنا وحريتنا…. لكن الملاحظ أن هناك محطات ومواقف قد تصادف الواحد منا قد تفقده توازنه الداخلي و قدرته على مجاراة الأحداث بشكل يخدمنا ويطورنا. وفي المقابل أيضا نجد بعض الأمور والخطوات التي قد تبدو للبعض بسيطة لكنها فعالة إذا التزمنا بها قد تساعدنا على إعادة التوازن الداخلي وتقليص دانرة التوتر والقلق وأحيانا الشقاء….. ( في مقال سابق تحدثنا عن القلق وتأثيراته النفسية/ الذهنية والعصبية… للمزيد حوله اضغط هنا )

ومن بين أهم هذه الخطوات التي نعتبرها أيضا مهارة تستحق اكتسابها وتطويرها بشكل مستمر هي مهارة ” المرونة النفسية”. وتشير المرونة النفسية هنا، لقدرتك على التعافي النفسي / الذهني بسرعة بعد التعرض لأزمة أو نكسة أو فشل أو موقف صعب، بعض النظر عن سبب هذا الضغط سواء كان عملك أو مواردك المالية أو علاقاتك أو مرض تصاب به أو وفاة أحد أفراد أسرتك أو أزمة عالمية.

٣/ يمكن أن يساعدك التحلي بالمرونة و اكتساب المهارات اللازمة لتحمل الصعاب على حماية نفسك من العديد من الاضطرابات النفسية والذهنية، مثل الإكتئاب و القلق… ويمكن أن تساعدك أيضا على تجنب العوامل التي تزيد من خطر الإصابة بحالات الصحة العقلية، مثل التعرض للتنمر أو الإصابة الجسدية السابقة، إذا كانت لديك أعراض قائمة لحالة التعلق بالصحة العقلية، فقد يحسن تحليك بالمرونة قدرتك على التكيف مع هذه المشكلة.و يشير الحالة النفسية إلى الرفاهية المعرفية و السلوكية و العاطفية، ويتعلق الأمر بكيفية تفكير الناس و مشاعرهم و تصرفاتهم و يمكن أن تؤثر الحالة النفسية على الحياة اليومية و العلاقات و الصحة الجسدية و يحافظ الإهتمام بالحالة النفسية قدرة الشخص على الإستمتاع بالحياة و يتضمن القيام بذلك الوصول إلى توازن بين انشطة الحياة و المسؤوليات و الجهود المبذولة لتحقيق المرونة النفسية.

٤/ لا بد للحظات الشدائد والصعوبات أن تحدث، هذا أمر حتمي وطبيعي في الحياة، غير أن طريقة تفاعلك وتعاملك معها هو ما يشكل الفارق بين أن تعيش على الهامش أو ترتقي و تعيش حياة رغيدة مملوءة بالنجاح و الإزدهار. تعتبر مقدرتك على النهوض عندما تطرحك الحياة أرضا (المرونة)، مقوما أساسيا للتعامل بشكل جيد مع التحديات و المصاعب أو حتى زخم الحياة العصرية.

المرونة تكمن في القدرة على التكيف بنجاح، وهي مهارة تستحق التطوير كونها تساعدك على محاربة الإجهاد و تحسن من جودة النوم، وتزيد من مستويات السعادة لديك كما تعزز صحتك النفسية و الجسدية. ضع في اعتبارك أن المرونة ليست سمة شخصية فطرية ولدت بها ، بل هي مهارة مكتسبة تتضمن أفكار ومشاعر و سلوكيات و تصرفات يتم تعلمها و تطويرها مع مرور الزمن وبفعل تجارب الحياة.

ويقول اندرو شات، أحد مؤلفي كتاب (عامل المرونة) و المسؤول العلمي في موقع «meQuilibrium» : ” إن بناء المرونة و القدرة على التكيف يبدأ من خلال دراسة أنماط تفكيرنا”، مضيفا: «بحلول الوقت الذي نصل فيه الى سن العشرين من المرجح أن نكون قد طورنا، ومن دون وعي أنماط تفكير يركز أكثر على الجوانب السلبية في حياتنا بدلا من تلك الإيجابية ما ينتج عنه الشعور بالضغط و بحالة من عدم اليقين، وهذا المزيج من المشاعر يبقى معنا في حال لم نتخد الخطوات اللازمة لتغيير ذلك.”

خطوات عملية لتعزيز المرونة النفسية

* مهارات المرونة النفسية :

من هذا المنطلق نقترح هنا بعض الأفكار والخطوات العملية تساعدك لتعزيز مرونتك النفسية وتقوي مناعنك الداخلية (نفسيا) اتجاه ضغوطات الحياة :

خطوات عملية لتعزيز المرونة النفسية :

✅ اعرف ذاتك أكثر، اكتشف مكامن قوتها وضعفها واشتغل عليها.. لرفع استحقاقك اكثر وتحقيق الرضا على الذات.

✅ تحديد مصفوفة قيمك وترتيبها حسب الأولويات بالنسبة لك ( مثلا قيمة الاحترام ، السلام الداخلي،…)

✅ السعي المستمر لتطوير ذاتك في مختلف جوانبها صحيا عبر الرياضة والاكل الصحي، ذهنيا من خلال القراءة والتأمل…. ( سبق وتحدثنا عن أهمية التأمل في مقال “التأمل والصحة النفسية” 👉).

✅ التركيز على الايجابي في كل حدث يواجهك والبحث عن الحلول داخلك أولا.

✅ اخرج من دور الضحية ولوم الظروف والآخرين واحرص على مواجهة مايصادفك بحكمة ومسؤولية…

✅ درب نفسك على تحمل مسؤولية حياتك وسعادتك… لا تجعلهما في يد الآخر أو الظروف…

✅ كن ممتنا لم لديك من نعم وعطايا وركز عليها…

✨ تذكر أن الحياة السعيدة لا تعني خلوها من بعض الصعوبات والتحديات و المشاعر المؤلمة…. لكن تعني حسن التعامل معها بقبول وحكمة ومكرونة للتخفيف من حدتها و الاستفادة من دروسها… لتحسين جودة الحياة والحفاظ على صحة نفسية وجسدية جيدة….

اظهر المزيد

Rudayna

فضاء لحرية الفكر والقلم، في قالب إنساني هادف يسعى لنشر الوعي، تقدير الذات واحترام الآخر....

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!